إستيقظت " هناء " فزعه من نومها يكاد قلبها يتوقف من من شده سرعه نبضاته ..
وضعت وجهها الغارق في عرق بارد بين كفيها في إنهاك وخوف ...
- لا تدري لماذا لا يفارقها هذا الحلم المزعج هذه الأيام ؟!! ..
المؤلم أنه ليس مجرد حلم مزعج بل إنه سلسله من الكوابيس ..
أحلام بأحداث متفرقه لا يربط بينها وبين بعضها غير الرعب الذي تنتهي به أحداثه وتلك الفتاه التي تظهر فيه دوما ..
فتاه في مثل سنها تقريبا .... تشبهها لحد كبير كما لو كانت أختها التوأم .... لكن مع دمامه ملحوظه ..... وشعر أشعث وحركات أقرب لقرد صغير منها لإنسان ..
بدأت السلسله بحلم صغير حيث ترى " هناء " أنها نائمه على سريرها فتفاجأ بوثوب ذلك المسخ إلى جوارها وعلى فمها إبتسامه خبيثه تثير بداخل " هناء " الرعب ..
ثم تحملها بيدها لتجد " هناء " نفسها ملقاه خارج غرفتها .... ثم تنظر لها تلك المخلوقه بمزيج من الخبث والنصر ... وتغلق باب غرفتها في وجهها ..
فترقد " هناء " في بروده ردهه منزلهم الواسع ثم تظهر حشرات مرعبه تزحف على جسدها.... تحاول إزاله تلك الحشرات المقززه فلا تستطيع .... فتبكي من الخوف والبرد والعجز ..
- إستمر ذلك الحلم لأيام طويله ثم يتغير لتظهر تلك المخلوقه في الرؤيا لـ " هناء " كما لو كانت معها في غرفه عمليات حيث تقوم " هناء " بعمل عمليه جراحيه لطفل صغير .....
- فتظهر تلك المخلوقه الشريره خلف جهاز التنفس الصناعي .... وتسحب أحدى الأنابيب الموصله بالجهاز ....
تصرخ " هناء " في حلمها من الهلع وتحاول أن تتحرك لتبعد تلك الفتاه القاتله أو لتنقذ المريض الصغير بمحاوله إسعافه .... لكن تتسمر قدمها في مكانها ......
يعلو صوت الأجهزه الموصله للمريض معلنه إنهيار كل الوظائف الحيويه له ..... يدخل مدير المستشفى ليصرخ بوجه " هناء " تشير بيدها للفتاه المتسببه في الكارثه ..... لكنها تكون قد إختفت ..
وينتهي الحلم بأن يتحول مدير المستشفى لقاضي في محكمه ينطق بحكم الاعدام على " هناء " بتهمه قتلها للمريض الصغير ..
ولكن الليله بدأت حلقه جديده في أحلام " هناء " ..
حيث تحلم بوجود زحام شديد في المنزل .... وتتناقل الألسن وجود " علي " حبيبها السابق والوحيد ....
ذلك الحبيب الذي إنتهت علاقتها به منذ شهور حين تركها بدم بارد ضاربا بعرض الحائط مشاعرها التي كنتها له دوما منذ الصغر ....
كان الجار الوسيم المقرب للأسره .... حتى وهو يلهو مع غيرها أحبته ..
وحين إستشعر مشاعرها نحوه ظل على علاقه بها لفتره سنه تقريبا ..... ثم تركها بلا سبب معروف ..
- فيأتيها اليوم في حلمها ..... في غرفه صغيره بمنزلهم ..... فيخفق قلبها لعودته .... فتسرع لتتجمل في غرفتها لملاقاته ..
فتظهر تلك المخلوقه .... فتهجم عليها تمزق ثوبها .... وتلطخ وجهها باللون الأسود .... تعبث في شعرها ..
تصرخ " هناء " فلا يخرج صوتها من حلقها .... تحاول إبعاد تلك المخلوقه لكن لا تستطيع منعها ... فهي تثب وثوب القرده الصغيره فوق جسدها ..
تحمل " هناء " في خفه كالطفل الصغير ...... تلقي بها في الغرفه التي بها " علي " ..
فينظر لها بتقزز واضح .... ويهتف :
- " إنك قبيحه جدا .... إني أحمد الله إني تركتك "..
فتنهار " هناء " في بكاءها .... لتستيقظ لتجد عيناها تمتليء بالدموع ..... وهي تهتف :
- " لا لست قبيحه .... تلك الفتاه هي السبب في ذلك " ..
- نهضت " هناء " من سريرها محاوله التفكير في دلاله أحلامها مستعينه ببعض ما درسته عن الطب النفسي في الجامعه ..
- " هذه الفتاه هي أنا بكل تأكيد ..... ذلك هو أنا الأخرى " ..
هتفت " هناء " لنفسها وهي تغسل وجهها ..
- " نعم إن مباديء الطب النفسي البسيطه تقول أنني تلك المخلوقه البشعه .... أنا التي عبثت بحياتي فأصبحت تعيسه ..
إن ذنوبي الصغيره في حق أهلي وعملي حتى حبيبي ..... تلك الذنوب تكاد تخنقني حيه ... وتطاردني الأن روحي الملوثه لتظهر قبحي أمام نفسي " ..
دمعت عينها لذلك التحليل لأحلامها ..
فحاولت إرضاء نفسها بأن ذلك نتيجه ضمير حي ..... مازال يلومها على أفعال صغيره لا تكاد تذكر لكنه يؤنبها عليها ..
--------------------------------------------------------------------------------------------
- " لقد أرتبط " علي " " ..
الجمت الصدمه " هناء " ..... ولم تستطع الرد ..
أخذت الأم تتلو خبر الزيجه المفاجئه .... حيث قالت أنه يتزوج بإحدى الأقارب من نفس العائله .... مما أكد لـ " هناء " أن والدتها هي من كانت وراء تلك الزيجه وذلك التعارف لتزيح " علي " نهائيا من طريق وعقل إبنتها ..
فوالدتها لم ترحب أبدا بعلاقه " علي " بها ..... فهي لا تراه مناسبا كزوج لإبنتها الطبيبه الجميله .... حيث أنه كان دوما بالنسبه لها مجرد فتى متواضع العائله لا يليق بمصاهرتهم رغم طموحه وتفوقه ..
ومما زاد الطينه بله هو إعلان الأم أنها عرضت على تلك الفتاه ان تاتي لتقطن معهم في المنزل قبل خطبتها لتتمكن من إنهاء إجرآت نقلها للإسكندريه .... وتستعد لعرسها وتكمل تأسيس منزل الزوجيه الجديد مع خطيبها ..
وبالطبع وافقت الفتاه فورا ....
إنسحبت هناء في صمت بعد سماع الخبر من وسط عائلتها ......... وقد زادت درجه حراره دمها لدرجه الغليان من شده الغيره ..
وبعد أيام قليله من إعلان الخبر وجدت " هناء " نفسها وجها لوجه في نفس المنزل مع غريمتها الجديده المقيته ..
----------------------------------------------------------------------------------------------
- في البدايه أستولت " عبير " على غرفه " هناء " حيث إرتأت والدتها أنه من كرم الضيافه أن تترك لها " هناء " غرفتها الكبيره وتنتقل للغرفه الصغيره ..
ثم أكتملت المأساه لتجد " هناء " الفتاه تنتقل للعمل معها في نفس المستشفى كطبيبه تخدير ..
فكانت تضطر للتهرب منها كل يوم ليس في المنزل وبل وفي العمل أيضا ..
وبالطبع كانت أسوء ليالي " هناء " هي تلك الليالي التي يأتي فيها " علي " لزياره خطيبته في منزلهما .... كانت تحبس " هناء " نفسها في غرفتها تبكي طويلا حزنا وغيظا وألما ..
وتتخيل وجود " علي " مع خطيبته وحديثهما الهامس المليء بالحب ..
تتسائل طوال الليل في حنق :
-" كيف له أن ينسى ما كان بيننا يوما بتلك البساطه .... كيف له أن يرتبط سريعا بتلك اللعينه ..
كيف له أن يتركني متألمه ويأتي متبجحا في منزلي ملقيا قصائد غرامه على أخرى جهرا .... بعد أن كان يلقيها علي سرا .." ..
تظل تبكي وتبكي حتى يأتيها النوم ..
- وفي أحدى أيام زيارات " علي " لخطيبته فوجئت " هناء " بـ"عبير " تقتحم عليها غرفتها وفي يدها شيء ما لم تميزه " هناء " في البدايه .... ثم بدأت " عبير " تصرخ وتصرخ :
- " لماذا كل هذا الحقد يا " هناء " ؟ّ!!" لماذا لماذا ؟!! "..
وبعد دقائق هرع كل من بالبيت إلى غرفه " هناء " على صوت شجار .... فوجدوا " عبير " ترفع يدها ممسكه بثوب ممزق ..
وتنهال على " هناء " بصب اللعنات وتتهمها أنها من أتلف ذلك الثوب بسبب غيرتها ..
حاولت " هناء " الدفاع عن نفسها أمام الجميع بالذات "علي " الذي أخذ ينظر لـ "هناء " بضيق وحنق وتقزز .... لكن لم يستمع لها أحد من الحاضرين ..
هدأت الأم من روع " عبير " ... وسحبتها لغرفتها معتذره واعده بشراء بثوب جديد لها عوضا عن التالف ..
بعدها إقترب " علي " من " هناء " فهتفت به باكيه :
- " صدقني أنا لم أفعل شيئا .... لقد فعلت هي ذلك ... فعلت ذلك لتشوه صورتي أمامك " ..
فرد ببرود مصطنع قائلا :
- " لماذا تفعل هي ذلك ؟!! ..... إنها تعلم أني أعلم ما بداخلك من شر وغرور جعلني اهرب من حبك وحياتك كلها فراري من العقارب المميته " ..
كان ذلك القول كفيلا بأن يجعل " هناء " تنهار في غرفتها لأيام ..... قضتها كلها باكيه من قسوه الحبيب ..
------------------------------------------------------------------------------------
- فوجئت " هناء " ذلك اليوم بدخول أخت " علي " عليها فزعه في غرفه الأطباء بالمستشفى ..... وصرخت في هلع :
- " لقد واتت " علي " نوبه مغص مؤلم .... واضح أنها الزائده الدوديه " ..
فنظرت " هناء " لها ببرود ..... وردت :
- " ثم ماذا ؟؟.... ماهو المطلوب مني الأن ؟؟" ..
فردت الفتاه برجاء :
- " أرجوك أن تقفي بجواره وتطمئنينا عليه فهو سيدخل غرفه العمليات الأن " ..
فنهضت " هناء " بتكاسل وضيق من ذلك الواجب الاجباري ..
وصلت لغرفه العمليات .... فوجدت " عبير " بجوار " علي " مخدر تماما وعلى وجهها علامات التأثر ..
وما أن رأت " عبير " " هناء " حتى وجهت حديثها إليها كما لو كانت توجه رصاصات صوب قلبها :
- " لقد إنتهيت للتو من تخديره .... فقد طلب أن أقوم أنا بنفسي بذلك .... فهو لا يأتمن يدا غير يدي على حياته " ..
تنهدت " هناء " بضيق من تلك الرومانسيه المقيته التي تجمع بين الأفعى والثعبان .... وقالت في لهجه عدم إهتمام تمثيليه :
- " حسنا سأقف أنا هنا بناء على طلب أخته ... حيث أنها صديقه وجاره قديمه " ..
ثم أردفت بينها وبين نفسها :
- " وهي فرصه لأشاهد أحدا يقطع لحم الثعبان أمامي لعله يشفي غليلي وإن كان لا يطفيء ناري " ..
وأثناء القيام بالعمليه أحست " هناء " بألم وضيق من ذلك الحدث المفاجيء الذي جمعها هي وغريميها في غرفه واحده ...
ولكن تذكرت فجأه شيئا جعل جسدها ينتفض ..
تذكرت أحلامها فصرخت بصوت خافت في هلع ..
- " يا إلهي إنها تتحقق " ..
وتوالت على عقلها الأحداث تلهث في سرعه .... فتذكرت الأن كيف ألقت تلك اللعينه بها خارج غرفتها .... كيف شوهت صورتها أمام " علي " ..
وها هو الحلم الثالث يكاد يتحقق ..
- " ولكن هل تقتل " عبير " " علي " ؟!!! ..... سألت نفسها في إرتباك وتوتر ..
- " كيف تفعل ذلك ولماذا ؟!! ..... إن ذلك لن يضرني في شيء ... فأنا مجرد مساعده في تلك العمليه " ..
نظرت لـ" عبير " محاوله تفهم الخطوه القادمه لتلك " الأفعى " .... فوجدتها منزويه في أحدى أركان الغرفه متألمه ..
- وهنا .... أتي لـ"هناء " هاجس خطير ..... ما لبث أن أصبح فكره واضحه ..
فإقتربت من " عبير " قائله بود ..
- " عزيزتي دعيهم يقومون بعملهم .... ولنخرج نحن لإستنشاق الهواء فأنت متعبه أكيد من كل تلك الاحداث " ..
إستجايب لها " عبير " على مضض .... خرجتا معا ثم تركتها " هناء " مع أسره " علي " القلقه على ولدها ..
تسللت " هناء " مره أخرى لغرفه العمليات بحذر..
تحركت ببطء لتقترب من جهاز التخدير .... نظرت للمتواجدين في الغرفه فوجدهم كل منهمك في عمله ..
مدت يدها لتسحب أحدى الانابيب التي تصل الاكسجين بجسم " علي " ..
خرجت مسرعه من الغرفه ..... قائله لنفسها بلهجه ملؤها السخريه والتشفي :
- " يا له من خطأ قاتل لا يقع فيه إلا طبيب تخدير مهمل ..... وها أنت تقعين فيه يا دكتوره " عبير " ....
تتركين مريضك مسئوليتك هكذا .....مما قد يودي بحياته " ..
ثم أبتسمت بدهاء مردفه :
- " ويودي بحياتك العمليه كلها " ..