
كان يوما غير عادي حيث ذهبت د . " م " مع زميله لها لتصطحب إبن زميلتها من مدرسته عائدا للمنزل ..
وما جعل ذلك الحدث فريدا هو أن تلك المدرسه هي مدرستها القديمه ..
كانت مدرسه " راهبات " شهيره عريقه بالمدينه .... وكانت الأيام بها بريئه جميله ..
تذكرت " م " كيف كان يحبونها ويقدر إجتهادها معظم المعلمين بالمدرسه .... كما تذكرت أصدقاءها الذين أكتسبتهم من تلك المدرسه وظلوا حتى الأن أصدقاء العمر ..
أول صديقه حقيقيه لها حيث كان الغالبيه مجرد زملاء حتى الصف الثالث الابتدائي ..
حيث حضرت للمدرسه تلميذه جديده وهي " أسماء " تلك الفتاه القادمه من الخليج والتي تتميز بذكاء حاد ونشاط ملحوظ ..
لم تكن خجوله وربما لهذا السبب جمعتهم الصداقه .... حيث كانت شخصيه " أسماء " المنطلقه تكمل شخصيه " م " الهادئه الخجوله ..
إرتبطا بصداقه قويه ورسما بعض الأحلام الطفوليه الجميله ..
سيرتادا نفس الجامعه .... سيصبحان طبيبتان ناجحتان ..... وكانت من ضمن أحلامهما أن يرتديا الحجاب في الأعداديه .... في إعلان عن أنهما سنصبحان " أنستان كبيرتان " آنذاك ..
تذكرت أيضا صديقتها الثانيه والتي أرتبطت صداقتها بحدث مؤثر حدث بالمدرسه ... ففي الصف الخامس الابتدائي كانت مسابقه أوائل الطلبه حيث أنضمت إليها " أسماء " وثلاثه من الطلاب الاخرين وبقي مقعد فارغ ... وكان هذا المقعد الفارغ في إنتظار إثنين ..
إما هي وإما طالب أخر " رامي " هو توأم لإحدى زميلاتهما هي " ريم " والتي كانت أشبه بالفتاه الذهبيه في المدرسه حيث كانت تتمتع بجمال مبهر وقصر قامه ملحوظ جعلها أشبه بعروسه صغيره ..
وصدر القرار بأن تحتل " م " المقعد الخاوي بدلا من " رامي " وذلك لأنها تحفظ جزء " عم " وكان ذلك شرط من شروط الدخول في المسابقه وهو أن تكون أسئله " الدين " تحمل أسئله من جزء " عم " ..
وكان لا يوجد في الأوائل غيرها هي وأسماء وأحد الاولاد ...ولابد أن يدخل مسابقه الدين ثلاثه على الاقل لحل الاسئله ..
وبالطبع لم يكن " رامي " المسيحي يحفظ لا جزء عم ولا أي جزء ... بل ولم يكن عقله ليدرك غرابه هذا الشرط العجيب والذي ينافي فكره أن المسابقه هي مسابقه في منهج الوزاره فقط .... ولكن هذا الشرط يجعل كفه المسلمين هي الغالبه في أختيار الطلبه الفائقين ..
فتفتق ذهن " رامي " الطفولي لنظريه المؤامره ألا وهي تحيز المدرس للبنات ضد الولاد .... وكون جبهه الصمود والتصدي ضد " م " ... وكانت الانثى الوحيده المنضمه لجبهه الولاد هي " ريم " أخت " رامي " والتي كانت تتشاجر يوميا معها بسبب ما أسمته " التحيز " ضد أخيها الولد .... وتركت تلك الأحداث بداخل " م " بغضا دفينا لـ" ريم " خصوصا وكل الولاد عموما :) ..
وفي الإعداديه كان فراق المدرسه.... فقد تم نقل " م " لمدرسه حكوميه لأن والدها قرر أنها سترتدي الحجاب بالإعداديه وذلك ليس رغما عنها بل بالعكس كانت متحمسه جدا وسعيده بحجابها .... رغم حزنها من ترك مدرستها قهرا هكذا ..
أما " أسماء " فقد ظلت بالمدرسه وفي أول يوم لها ذهبت بالحجاب كما أتفقا .... ولكن كان في ذلك خطوه تحدي لنظام المدرسه ... ولكن تم طردها وإجبارها على خلع الحجاب وعدم إرتداؤه بالمدرسه إذا أرادت الأستمرار ..
وبالفعل رضخت " أسماء " لمطالب المدرسه وضغط والدتها التي لم تكن على علم بنيه " أسماء " التي إرتدت حجابها تخفيها خارج المنزل ..
ومرت سنوات الاعداديه بهدوء وراحه لـ " م " ففي مدرسه حكوميه بها إنضباط أقل كانت أشبه بالنادي منه للمدرسه بالنسبه لها ..
وفي الصف الثاني الثانوي تصادف وجودها مع المنشقه عن نون النسوه " ريم " في نفس الفصل وكانت علاقتهما مازالت متوتره نتيجه خيانتها القديمه لها ولزميلاتها ..
وفي إحدى المرات ساق حظ " ريم " العاثر لتصطدم في الحوار مع إحدى الطالبات التي كانت تعاني مرضا نفسيا ما .... وأدى ذلك إلى صفع الزميله المريضه لها بالقلم على جهها ..
ولأن " م " كانت رئيسه الفصل أو ما يسمى مجازا " ألفه " الفصل " أه كانت رئيسه الفصل والنعمه " :) ..
المهم كانت هي المنوبه للشهاده بما حدث من حدث جلل في الفصل في غياب المدرسه .... وكان الأمر يبدو بسيطا حيث لم تخطيء " ريم " ولكن أخطأت الزميله الاخرى بضربها ..
وهنا بدأت" م " تلاحظت طغيان ما يسمى بالفكر الطائفي علي عقول المجتمع..... حيث طلب منها الكثير من الزميلات أنه لابد لها أن تشهد ضد " المسيحيه " مع المسلمه لأن دي مسيحيه ودي مسلمه ....خصوصا ما تعانيه الزميله المسلمه من تعب نفسي يجعلها " عصبيه حبتين " ..
وكأن ما يحدث في مدن الجوار من قتل وتهجير للمسيحيين لم يكن كافيا لهؤلاء الزميلات على ألا يخشين على المسلمين من المسيحيين " المتجبرين في الأرض " كما أسموهم ..
كما وصلتها همهمات المسيحيين المقتنعين أنه لن تنصف " المسلمه " المسيحيه " أبدا في شهادتها ..
وبالطبع شهدت بالحق ولكن كان هناك خوف داخلي بأنها ستصبح مكروهه وربما خائنه في نظر البعض ..
ولكن النتيجه لم تكن سيئه بالدرجه ... بل على العكس كانت بدايه صداقتها بـ" ريم " والتي كانت شخصيه مثيره حيث كانت تعدها والدتها لتصبح زوجه منذ نعومه أظفارها ..
فكانت تقوم بجميع الأعمال المنزليه ... وتعرف كل فنون التطريز ... ولم تكن تذاكر كثيرا ... فالمذاكره من نصيب " رامي " وأخيها الأكبر ..
أما هي فلأعمال المنزل والعنايه بكلبها وقطتها الذان كانا يحتلان معظم حديث " م " و " ريم " معا هما والطبيخ والغسيل وطرق عمل الأكل ..
وحقيقه أن " م " كانت تكره والده " ريم " لأنها كانت تضطهد " ريم " هكذا ... وكان ما يضايقها أكثر هو قناعه " ريم " بكون الفتاه للمنزل وليست للتعليم ..
والمفارقه أن صديقتيها هاتين " ريم و أسماء " ذهبتا معا لنفس الكليه كليه الاداب ..
وحدث أن أصطدمت " أسماء " كعادتها بأحد أعضاء هيئه التدريس بسبب خلاف فكري سياسي ... فقد كانت " أسماء " تحمل فكرا ثوريا بعض الشيء وتجيد التحاور والجدال لأقصى الدرجات .... مما كلفها عدم تعيينها كمعيده في الجامعه رغم تقديراتها العاليه وذلك لأن الأستاذ الدكتور قرر أن ترسب " أسماء " في مادته طوال الاربع سنوات ..
تنهدت " م " وهي تتأمل تلك الدائره التي ندور بها ..... ووصلت لإستنتاج واحد ..
كلنا مضطهد .... كلنا .... وكلنا يسعى لإضطهاد الأخر ..
فربما يضطهد مسلما مضطهدا مسيحيا .... أو مسيحيا مضطهدا مسلما .... أو تضطهد أنثى مضطهده أنثى مثلها .... أو يضطهد أستاذ جامعي تلميذته ..
نحن في مجتمع يموج بالكراهيه ... وتزداد فيه نبره الكراهيه مع الفساد ويزداد الطين بله ..
كلنا محبطون.... فالجو محبط بحق ..
وحتى مثقفوا البلاد إنساقوا وراء الفتنه .... واصبحوا مولعين بالظهور والنفخ في النار ..
قس يطالب المسلمون بلأدب لأنهم ضيوف .... وكاتب يسب داعيه بسبب أشاعه لم يكلف نفسه ويتأكد منها ..
ومفكر إسلامي يتهم الكنيسه أنها تحوى أسلحه وكأن الكنيسه تستعد للحرب ضد المسلمين ..
أين العقلاء لا أعلم ... أعتقد انهم إنتحروا كمدا بسبب ما شاهدوه بهذه البلد ..
-----------------------------------------------------------------------------------------
ما ذكر في هذا البوست أحداث حقيقه وواقعيه .... ولكني غيرت الأسماء حتى لا أقحم خصوصيات أحد في تدويناتي ..
أما د. " م " ... فأللي هيعرفها ليه جايزه :D ..
21 رأي اللي شرفوني:
السلام عليكم النشاه الخاطئه منذ الصغر تفعل هذا لو رسختي منذ الصغر في عقل طفل ما ان هذا الشئ اي شئ هو منبوذ ( كخه) يجب الابتعاد عنه ينشا في قلب هذا الطفل كرها علما بان الاصل في الطفوله البراءه
حملت قصتك ذات الاصول الحقيقيه كثير من العبر والصور
منها التفرقه العنصيره بيننا
بين البنات والاولاد
وبين المسلم والمسيحى
وبين الجميل وقليل الجمال
وبين الودود والمنطوى
سيدتى فرضت علينا تربيتنا المتحفظه ان نهاب الاخر دون سؤال
نهابه لمجرد اختلافه
ونحن نرى انفسنا اليوم نحصد حصادا مراً تيجه تربيه خاطئه
اعتقد اننى ايضا فاورثها لابنائى ددون قصد
استمتعت جدا بطريقه ثردك للاحداث
وباطارك
وبمستوى التشويق فى القصه
دمتى مبدعه
تحياتى
اجدع حاجة خناقة الولاد مع البنات :)
اصعب شئ غاليتى
هى ذكريات الطفوله فانها تظل محفورة
بالذاكرة لا ينساها الطفل ابدا
لو استطاع كل انسان ان يعى هذا
لما وصلنا لما نحن فيه
موضوع فى الصميم
اشكرك
تحياتى
كلامك جميل وموضوع مهم ومحتاجينه عشان نقول لكل المسيحين ان مفيش في الاسلام انك تنصر المسلم على المسيحي انما دينا علمنا ننصر الحق على الباطل اما فكرة المؤامره قهي قي دماغنا من واحنا ضغيرين وبنكبر وتكبر معانا المؤامره واحيانا نكتشف مدى خطانا ياريت الناس تحاول تعيش مع بعض
شيئ عجيب فعلا
احييكي لعرضك الرائع للحدث
تقبلي مروري
فيها ابعاد كتيرة ...
واقع ... مؤلم ... وجميل
دا هو الواقع اللي لازم احنا نغيره ...
:)
أنا بحب أضطهد الولاد
طول عمرى بصراحه كنت حطاهم في دماغي
مفيش ولد في المدرسة كان يقدر يفتح بقه وانا موجوده واللى كان يشموا نفسوا عليه كنت اعلمه الادب
لكن عموما فعلا
كلنا مضطهد .... كلنا .... وكلنا يسعى لإضطهاد الأخر .
والفتنه دايما سلاح قوى لأي عدو حتى لو كان عرة
انا عرفت مين م ممكن اخد الجايزة
كتير حلوة
استمعت بها جدا وطريقة السرد بتخليكي تحبي تعرفي شو بدو يصير
فعلا الكل مضطهد والأنكى انو بنمارس اضطهادنا عالاخرين
ممكن الجايزة لاني انا كمان عرفت مين م؟ :)
لما يزيد الجهل بيزيد التعصب الديني...احسنتي
كلام رائع ومدونه اروع واتمني مزيد من الابداع
شكرا على البوست
استنتجت من كلامك أنه لا يشعر بالإضطهاد إلا مضطهد لغيره
تحياتى
انا حاسس ان اللى اسمها
دكتورة مروة حتبقى قاصة جيدة
وكل شوية بتتقدم
طيب انا مش عارف مين اللى
يستحق الجايزه
تحياتى وتقديرى
انا لا اعتقد ان النصارى يريدون فتنة طائفية لانهم يعلمون علم اليقين انها لن تكون في صالحهم بل العكس سيأكلون بالمراكيب اذا حدث هذا .
ولكنهم يريدون بهذه المناوشات مكاسب سياسية حقيقية في المجتمع المصري .
وهذا هو بيت القصيد هم يريدون ان يكسبوا هذه المكاسب السياسية بدون قتال .. بتخويف المسلمين من الحرب الطائفية في مصر وانهم بذلك يدخلون الخوف في نفوس المسلمين من هذه الحرب التي لن تحدث ابداً ...
وضعي مئة خط تحت لن تحدث ابداً لن النصارى لن يسمحوا بحدوث هذه الحرب ،، باختصار لانها لن تخدم مصالحهم بل العكس هم يعلمون علم اليقين انهم قله ويعلمون انهم لا يكسبوا هذه الحرب .
ولكن يريدون ان يكونو القلة المسيطرة سياسياً في البلد عن طريق تخويف المسلمين بالحرب وتدخل الغرب معهم في هذه الحرب مثل ما فعلت الطائفة النصرانية في لبنان .
هذا باختصار مع اختلاف جوهري في نوع الطائفة النصارنية في لبنان وولاءها لاوروبا والغرب بصفة عامة .
ومع اختلاف انتماء الكنسية المصرية لانفسها .. ولكن لا ضير ان تتحالف مع الشيطان من اجل تعظيم مكاسبها .
ومن يقول بان النصاري في مصر ليس لديهم طموحات توسيعة وسياسية في المجتمع المصري فهو واهم وغارق الى اذنيه في الوهم .
لن هذا امر طبيعي ومشروع لكل البشر ولكل الامم .. ولكن ان تسيطر الاقلية على الاغلبية هذا هو الامر الغير مشروع والغير طبيعي .
شكرا لكل المعلقين اللي علقوا في البوست اللي فات وده كمان
وعذرا لعدم الرد ولكني مشغوله في العمل قليلا
-----------------------------------
@ فارس عبد الفتاح
------------------
هرد على حضرتك لإن تعليقك يستدعي الرد
انا مش فاهمه يعني هما المسيحيين بيخوفوا المسلمين بالفتنه الطائفيه .... طيب ليه يخوفوهم لما كفه المسلمين هي الرابحه لأي حرب طائفيه في مصر ..
الخوف من الغرب شيء لن يثني المسلمين في مصر عن الحرب الطائفيه .... لأنه حدث أن قتل البعض على يد ما كان يسمى بالجماعات الاسلاميه ... حدث قتل وتهجير ولم نسمع للغرب صوتا احدا ..
التجربه اثبتت أن العلاقه بين الغرب والكنيسه ليست بالقوه المتصوره ... والعلاقه الوحيده القويه للغرب في مصر هي بينه وبين النظام الحالي ..
تحياتي
انا كتبت تعليق بس مش عارف حفظ واللى لالالا وسوف اعيده تاني لان النت عندي ضعيف
انت تكررين ما قلته .. انا اقصد ان النصاري يريدون مكاسب سياسية داخل المجتمع المصري .
بمعنى ان يكون لهم صوت سياسي مكافئ لصوت المسملون في المجتمع المصري ( ان يكون لهم حجم سياسي اكبر من حجمهم الطبيعي ) مع انهم يعرفون انهم اقلية والمسلمون اغلبية .
هذا باختصار ليس الا .
@ فارس عبد الفتاح
------------------
مكاسب سياسيه بمعنى ايه؟؟
عموما من حق اي اقليه انها تسعى للمكاسب ... ومن حق اي مجتمع انه يمنح أو يرفض
واضرب مثال بالأقليات الأسلاميه في اوربا .... هي تحاول أخذ بعض المكاسب .... وتحاول بعض القوى اليمينيه منع ذلك ..
الفكره إنه لو كان المجتمع عادل لما شعر أحد بالظلم
تحياتي
عفوا لم اقصد حق بمعنى حق .... لكن هي قوه السلطه وقوانينها
ولكن بالعدل يشعر الجميع بالمساواه
تحياتي
أحسنت في طريقة الطرح و تقديمك للفكرة
تدوينة مميزة
والله هي مركب واحدة وكُلنا فيها زي بعض واقعين تحت نفس ادارة القُبطان والبّحارة الظالمين ويوم ما هيحصل حاجة .. المركب هتغرق بينا كلنا ومعانا البحارة والقبطان كمان
إرسال تعليق